الصين وتراجع المواليد الجدد نقطة اللاعودة

أضيف بتاريخ 10/07/2023
Mirza Ali


الصين تدق ناقوس الخطر وتطلب من مواطنيها زيادة أعداد المواليد الجدد لأنها تعيش أزمة فعلية، فقد تراجع عدد المواطنين لأول مرة من ستين سنة ولا نبالغ لو قلنا أن الصين ستنتهي قريبا لو استمرت على هذه الحالة!.

فمن المتوقع أن يقل عدد السكان لأكثر من النصف في نهاية هذا القرن، والنتيجة هو أن عدد القوى العاملة الكبير والموارد البشرية الذي أدى لارتفاع اقتصاد الصين ومنافسته للاقتصاد الأمريكي سيكون هو السبب في تدهوره قريبا.

ولكن ما هو السبب لهذا التراجع السكاني؟، يقول المراقبون أن قيادات الصين انتهجت أغبى السياسات في التاريخ وهو التنظيم القسري للأسرة من خلال إجبار الصينيين على الاكتفاء بالطفل الواحد، وهم يدفعون ثمن هذه السياسة حاليا والثمن الأكبر سيدفعونه في المستقبل القريب.

ومن يدرك حجم هذا الخطر هي الحكومة الصينية، فلذلك هي لأكثر من عشر سنين تغري مواطنيها لزيادة المواليد وقامت بإلغاء سياسة الطفل الواحد دون جدوى وقامت مجددا بإلغاء سياسة الطفلين وتبني سياسة الثلاثة أطفال.

والمدهش أنه في كل مرة ترفع الصين عدد الأطفال المسموح كانت أعداد المواليد الجدد تقل ولا تزيد!.

نقطة اللا عودة هذه معقدة ولكن سأبينها بالمختصر.

كان من السهل على الحكومة الصينية تقليل عدد مواطنيها ولكن اصطدمت بحقيقة أنه من الصعب الزيادة، لأنه ببساطة تم ضرب التركيبة الديمغرافية والسكانية في الصين.

فالشعب الصيني الحالي تنقصه أعداد الإناث القادرات على الإنجاب بسبب أكبر حركة وأد للبنات حصلت في التاريخ، فقد كانت الأسر الصينية تفضل الولد على البنت لمساعدة الأسرة في العمل في المزارع وغيرها وبسبب سياسة الطفل الواحد تم قتل أكثر من ستين مليون أنثى في العقود الماضية عن طريق الق..تل المباشر أو الإجهاض!.

الأمر الآخر أن الشعب الصيني تركيبته السكانية تميل للشيخوخة، فلا يمكنك الطلب من معيل الأسرة الشاب زيادة عدد أطفاله لأنه يعيل قطارا من كبار السن غير القادرين على العمل.

وفي بلدنا هنا يتبين مدى النظرة الحكيمة لأحد قيادات البلد التي أطلقها قبل سنوات ومطالبته بزيادة عدد الولادات، ولكن هل استمعنا لنصيحته؟ أم نحن نسير طواعية في طريق تقليص أعدادنا بالعزوف عن الزواج؟ بأسباب أنانية ونظرتنا المادية وحميّة النساء على النساء والرجال على الرجال وبنظرتنا القاصرة التي يطلب من خلالها كل منا الآخر بعدم الزواج المرهق ماديا وغير المجدي فرديا.